اعلم أن الإحليل مركب من أعصـاب تشبـه الرباطات ومن عـروق وهـذه الرباطات ثابتة من عظم عـلى أوردة
مجوفة لتمتلئ من البخـار عنـد الحاجة ومـع أصـل الإحليل
غـده تولـد منياً منشأ غير المنى المتولد في الاثنين ومنفعتـه
أن ينصب في الذكر قليلاً في ثقب الذكر ليدفـع حدة البول
وحركته إذا مر بالذكر وهو بمنزلة الدهن الذي يدهن بـه العضو لئلا تسرع إليه آفة من الأشيـاء الحارة الحريفة ولذلك إذا اكثر الإنسـان الجماع أصابه
حـرقه في البول لأن هذا المنى يفنى وللإحليل منفعتـان (
أحـدهمـا ) إخــراج الفضــول المائية التي في الكبـد والعـروق
والكليتين ( والثانية ) إبلاغـه المنى ألي الرحم في طـولـه واستدارته
وذلك أن الاثنين لهما طرق من الكبد وطرق من الدمـاغ وطرق من القلب ويصير إليهمـا من الكبد دم كثير ليجتمـع فيهـما قـوة الغذاء الذي يكـون بـه
النمو ولتكـون الثمرة مثـل الولـد ومـن القلب القـوه الحيوانية
لقبـول الحس الحركه اللذين بهما الحياة ومـن الدمـاغ قـوة
الحس و الحـركـه فإذا صــار إليهـما من الكبد دم أحـالتـه إلى
لونهـا وطبعهـا فصــار أبيض وتغذى بمشاكلهـا وما كـان غير مشـاكل لهـا صـار منياً فإذا اشتد حميـه لذع موضعـه منهـا فحميت وجذبت العـروق المتصـل بهـا
من الكبد دم كثير ومـن القلب هـواء كثير فيرتفع الذكر بهـذا
البخار ويصلب وينتصب ويشتاق إلى الولـوج في الفــروج وإلى
الحركة لينتقص عـنه مـا فيـه من الفضلـه التي تلدغه بالحك والحــرارة
و الحـركـه تشعـل الحرارة ويحمـى جميـع البدن لذلك فإذا تحـركت أعضـاء الإنسـان يهتـاج جميـع الرطوبة التي في الجسـد فيجذب الرطوبة الجوهرية من
جميـع الأعضـاء المتشابهة الأجـزاء أعنى العظـام والعصب
واللحم والشحم والعــروق وما سوى ذلك فإذا اجتمع المنى في
الدمـاغ نزل في العـروق التي خلف الإذنين وإن انقطعت هـذه العـروق
انقطع مـاء صــاحبهـا ثم ينزل المنى في مخ عظـم الظهـر في هـذه الطريق فإذا وصــل إلى مخ عظـم الظهـر نزل إلى الكليتين ثم يصير إلى الاثنين فعنـد ذلك
يخــرج من القضيب وليس يجــرى من مجـرى البول لكـن لـه
مجـرى آخــر غير مجـرى البول فتتحـلل بـذلك تلك الفضلـه
البخارية فيجد عنـد ذلك التحليل شديدة وراحـه عظيمة لآن البــدن
كلـه في تلك الحالة يحمـى ويلتهب ويمتلئ بخـاراً رطباً فإذا انفض هـذه الفضلـه يكـون في الآخــر مثل فضلـة الحيوان فاللذة مشيده للحيوان ذلك
تقـدير العزيز العليم فأمـا الأعـراض التي تعـرض للإنسـان
ثلاثة (أحـدهـا ) مرض الأعضاء المتشابهة وهـو فسـاد المزاج
( الثاني ) مرض الأعضـاء الآليـه التي هي 3 الودع والسـده
(والثالث ) تفرق الاتصال الذي هـو الشق والقطع في عـرض للدمـاغ أو القلب أو الكبد أو الكليتين فســاد مزاج يلحق الإحليل ضــرر ذلك لآن لـه من كـل
واحـد من هـذه طـرقاً تنبعث فيـه قـوة من قـوى هـذه الأعضـاء
وذلك أنـه إذا امتنع العصب الذي يؤدى إليـه الحس و الحـركـه
من الدمـاغ امتنع الإحليل عـن فعلـه وربمـا كـانت القـوى
سليمة ويعرض فسـاد وكذلك إذا امتنعت القـوة التي تصـل لـه من القلب وتؤدى إليـه الحرارة الغريزية لم يسخـن الإحليل ولم يتحـرك ولم يصلب وكذلك إذا
لم يصـل إليـه من العـروق والكبد والآليتين من الدم ما
يغذيه نقصــت عنـد ذلك شهوة الإحليل وأمتنع عـن فعلـه وربمـا
كـانت القـوى سليمة ويعـرض فسـاد المزاج في مزاج الإحليل فيضـر
بفعلـه وقـد يعرض الإحليل علة يقال لهـا برياشيموس وهـو امتداد الإحليل وانتفاخه وارتفاعه وصــلابتـه في غير وقتـه ومن غير إرادة الإنسـان وسبب
ذلك بخـار غليظ رطب يتولـد في جـوف عــروق الإحليل غير
البخـار الذي يصـل إليـه قبــل الحرارة الغريزية التي تجرى من القلب
فأما الأمراض والأعــراض الآليـة ومـرض تفرق الاتصال الذي
هـو 3الأوذم والسـداد والشق والقطـع إذا عـرض الإحليل فذلك ظـاهـر للحس فأمـا علاج مـا ذكرنـاه متى فسـد فعـل الإحليل فينظـران كل ذلك من قبل الدماغ أو
من فقـار الظهـر عـولج الدمـاغ وفقـار الظهـر وأن كـان سببه
فســاد مزاج حدث بالقلب عـولج القلب وما يرد الحـار الغريزي
إلى حـالة فإن كـان ذلك من قبـل الكبـد أو المعدة عـولج
الكبد أو المعدة لآن الكبد تضعف لســوء مزاج المعدة فتعالج كـل مـا كـان من فسـاد المزاج مفــرداً بخــلافه فمـا كـان حـاراً فبالبـارد ومـا كـان
رطبـاً فباليـابس وأمـا فسـاد المزاج الذي يعـرض في نفس
الإحليل فيعـالج إن كـان بارداً باستعمال المروخ بالإدهـان
المسخنـه مثـل دهـن الرازقى والبان والقط ودهـن الشب ودهـن
النـاردين ويكـون غذاؤه مـا كـان ســانحاً مثل الشـوايا والقلايا بتوابل (من الأدوية ) جـوارش العنبر وجـوارش المسك والشقاقل المربى والجزر المـربى
ومـا أشبـه ذلك ويعــالج مـا كـان من فســاد المزاج الحــار
بأن يمـرغ الإحليل بـدهـن البنفسـج والورد ويشـرب لبـن البقــر
أو لبـن إناث أو الطباشير أو البزر قطـوناً بمـاء بارد ويطعـم
السفــرجـل المـربى والأملج المربى ومـاأشبـه ذلك ويعـالج ما عرض من فســاد المزاج اليابس بالعمـل في الحمـام والمروخ بالدهـن ومـا عـرض فيـه من
ســوء المزاج الرطب بالحميـه والصـوم ويتجنب كثـرة الطعـام
ويعـالج مـا كـان من فســاد المزاج الحـار المؤلف مع الفضـل
بالخيارشنبر وأيارج فيقــرا وبمـاء الجبن وأيارح فيقـرا وبالكنجبين
الذى يلبن البطـن ويعـالج مـا كـان من فســاد المزاج البارد المركب مع الفضـل بالحبـوب آلتي تسخـن وتخــرج الفضـل مثـل حب الكبينج ومـا أشبـهه
ويعـالج ما ذكرنا من امتداد الذكـر وانتفاخه من غير حـركـة
الجمـاع وغير إرادة منـه بل من ريح يتولـد من رطـوبات غليظة
لـزجـه وحرارة يسيره بالأشيـاء التي تبرد برفق وذلك متصـل الشمـع
ودهـن الورد يضـرب بالمـاء البارد أو بالشمـع ودهـن البابونج ويوضـع عـلى المذاكير وعـلى الصلب وتكـون الأشيـاء التي يعـالج بهـا لطيفـه من غير أن
تسخـن سخـونـه بينـه ويطعـم النيلوقر ويكشت ويخلط مع
طعـامـه وبطـعم في آخـر العلـه مـذاب والله الشافي لعبــاده وهـو
عـلى كـل شيء قــدير .والى لقاء الجزء الاخر
July 18, 2019
رجـوع الشيخ إلى صبــاه في القـوه عـلى البـاه
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment