July 19, 2019

الجزء  الثالث فى ذكـر الضررالذى يحصـل من الإســراف فى الباه 
من النـاس من تغلبهـم شـهوة البناه فيسرفون فى إستعمـاله وذلك ممايضـرهم فى بعض الأحـوال ضــرراً إلى الغـايـه ولاسيمـا من أهمـل التدبير قبلـه وبعـده وفى بعض الأحوال ضـرراً دون ذلك وقد ينتفـع بـه البــدن فرأيت أن أذكــر مضــاره لئلا يلزم عليـه من تغلبـه الشهـوه فيحصــل لـه مايضــرر ونذكر لـه التدبير الذى ينبغـى عليـه أن يستعمل قبله وبعـده والأحـوال والأوقـات التى يستحب أن يكـون فيهـا أو يكـره ليكمل بـه الإنتفـاع فنقـول أن الإلحـاح عـلى الجمـاع يطفئ الحــراره الغـريزيـه فتضعف لـذلك الأعضـاء الطبيعيـه وتقوى العـوارض الخـارجـه عـن الطبيعـة فتسقط القـوة لـذلك فيقل نشـاط البدن وتقل حـركـاته وتضعف المعـده والكبد بسـوء الهضم فيهـا وفى جميـع البدن فيفسـد الدم وتلين العـروق وهـو أيضاً يضعف البصـر ويرق الشعـر الأصيل ويضعفه حتى أنه يورث الصلـع ويجفف الدم ويضر بالعصب ويورث الرعشـه وضعف الحـركـات الإراديه ويضر بالصـدر والرئه ويرق الكلى ويهزلهـا فيضعف لـذلك أكثر فاعليهـا فمن كـان تحت شراسيفـة بالطبع نفخ أعيد ذلك فى بطنـه وخـاصرتـه فلذلك ينبغى أن يتوفاه ومن يكـون بـه حـدوث القولنج الكـائن من الريح بالإخــلاط البــارده وكـان بـه وجـع الورك والمفاصل هـاجه عليـه وأولجه فيـه وخـاصـة إذا كـان ذلك منـه عـلى إمتلاء البطـن والعـروق أو حـركـة أو تعب شــديد وأبلغ المكايد وأشـدهـا وأشرهـا بأصحـاب الأمزجـه اليابسـه والأبدان النحيفـه فإنه يسرع بهـم إلى الذبـول وخـاصـة الذين عـروقهـم مع ذلك ضيقه ودمـاؤهم قليله فأما الأبدان العبله الرطبـه الضيقـه العـروق القليلة الدم كأبدان ذوى الأمزجـه البارده فهـى أبعـد عـن الذبـول والجفوف كثيراً وأمـا الأجســام الساخنـه ذوات العـروق اليابسـه الواسعـه الممتلئة والدمـاء الكثيرة فهـى أجـل الأبدان فى الإكثار من البـاه اليابسه وأقلهـا تأذياً وكثير منهـم يضــرهم الإمسـاك عـن الجمـاع مضـره بينـه وذلك أنـه يحدث ضروباً من الأعـراض الرديئه كالسدد والدوار وثقل الرأس وقلـة الشهـوه والأعباء والتمدد وربمـا ورم القضيب والنثيان ولكن أزيـد فى الشرح والتطويـل والتفصيـل فأقول أن الأبدان النحيفـه بـدنان أحـدهمـا الأبيض اللون الذى يلى الزهر لين الجلد مائلاً إلى الداكنـه أو الخضره أو الرصـاصيـه فالمنى منهـم قليل غليظ وشهـوتهـم للباه إلى القله مـاهـو وهـذه هـى الأبدان التى أمزجتهـا بــارده يابسـه وأعظم ضـرر عـلى هـذه الأبدان الجمـاع والثانى البدن الذى يميـل إلى الحمـره والســواد الواسـع العـروق الكثير الدم الغليظ الأعصـاب والأوتار والمنى من هـؤلاء قليل غليظ وشهوتهـم للبـاه كثـيره وإنعاظهم ســريـع مع قلـة منيهـم وهـم أصحـاب الأمزجـه الحـاره اليابسـه والشعـر عـلى أبدانهـم متكـاثف وجلودهـم صلبـه خشنه وضرر الجمـاع لهـؤلاء بقــدر سعـة عروقهم وكثرة دمــائهم ولحـومهم وأبـدان هـؤلاء لايخالطهـا من الشحم الآشى نزر لطيف وهـى صلبـه غليظه والأبدان العسله بدنـان أحدهمـا الأبيض السمين اللين الجلد واللحم الخفى المفاصل الدقيق العـروق وفى لونـه عـاجنته والمنى منـه رقيق وكثير وشهوتهم للباه قليله لأن الشحـم ف كل حيوان يقل الشهـوه من البـاه إلا أنـه لايضرهم ضرر ذور الأمزجـه اليابسـه لكن عـلى نحـوما حددناه من قبـل وبين قولنـا الشحيم واللحيم فرق عظيم وذلك أن الشحيم هـو الذى ترى جثته عظيمـه من كثرة الشحم كالنسـاء العظيمات الشحم واللحم هـو الذى عبالته من اللحم الصحيح المنعقد والدم فى هـؤلاء أكثر منـه ذوى الإختلاط اللينـه والثانى البدن المشرب بحمـرة وبيـاض الذى يكـون أزهـر الخصيب اللحم الصحيح الواسـع العـروق الكثيره الظـاهره الدم وهـو لأصحـاب الأمزجـه الحـاره الرطبـه والمنى منهم غزير معتـدل الرقه والغلظ والشعـر عـلى أبدانهم كثير خصـوصاً فى اسفـل البدن ممـايلى العانـه والفخذين وذلك يـدل عـلى حـرارة مزاج الأنثيين ورطـوبتهـا وإشتياق هـؤلاء إلى الباه كثير ممـايلى العـانـه والفخذين وذلك يـدل عـلى حـراره مزاج الأنثيين ورطـوبتهـا وإشتياق هـؤلاء إلى الباه كثير وقوتهـم عليـه شـديده وضرره لهـم يسيروهم الذين يتأذون بترك الجماع البتـه فعـلى هـذا يختلف ضرر الإسـراف فى الباه بالناس عـلى نحو أمزجتهـم وسجياتهـم وبحبهـا ينبغى أن لايقدم عليـه ويتوقف عنهمـا المشـايخ وذو الأبدان النحيفه والذين يفرطون فى الجمـاع لالتلذذهـم بـه وإسترخـائهم عقبـه فينبغـى لهـم أن يحذروه حـذر العـدو المهلك لأنه يشيخ ويهـرم ويسـرع بهـم إلى الهـرم فأما الأبدان الضعيفـه العصب والتى يعتادهـا وجـع المفـاصل فإنـه يزيـد فى أمراضهـم فينبغى أن يجتنبـوه ويحـذروه فإن غلبتهـم الشهـوه فليستدركوا بمـا نحن واضعـوه فى الباب الذى يلـى الباب الآتى وبالجمله فالإفراط فى الباه يخلق البدن ويضر بالعينين والأعصـاب وينقص شهـوة الغذاء ويجفف البدن ويطفئ الحـراره الغريزيـه لأنه يستفرغ من جـوهر الغذاء فيضعف مالا يضعف غيره من الإستفراغـات ويستفرغ من جـوهر الروح شيئاً كثيراً وأكثر النـاس بـه تلذذ أوقعهـم فى الضعف وأولى النـاس بإجتنـاب الجماع من يصيبـه بعـده رعـده برد وضيق نفس خفى وخفقـات وغـور عين وذهـاب شهـوة الطعـام ومن صـدرة ضعيف عليل فإن ترك الجمـاع أوفق لـه ومن مضـار الجمـاع أنـه يضعف المعـده وقـال أرسطـو المدمن من الباه يضعف عينيـه وخـاصرته أما خاصرته فالضعف كلـه وأما عيناه فلكثرة مايجف بـدنـه وقـال كثرة الجمـاع تجحظ العينين وترفع النـاظر كمـايدرك الإنسـان عنـد الموت لأن الجمـاع والموت يجففان الدمـاغ ولاينبغى أن يجامع إلا عنـد الشبق لأنـه حينئذ يخرج الضار من البدن وإذا لم يكـن شبق فإنـه يخرج الشيئ النافع كما أن من لاغثيـان بـه لايحتاج إلى أن يتقيأ وأن تقيأ فإنـه يخـرج من البدن ماتركه أصلح وخروج المنى والبدن فارغ أسهل وأسرع منه والبدن ممتلئ ومن أسرف على نفسه فى الباه فليتدثر وليتسخن وينم لترجع قوته والجماع يتعب الصدر والرئه والرأس والعصب وهـو فى الخريف قالو أنـه ضـار مهلك قال الرازى جربت فوجدت الباه ينقص من شعر الحاجبين والرأس وأشفار العينين ويكثر شعر اللحيه وسائر البدن وينثر شعر الأجفان سريعـاً .

No comments:

Post a Comment